عمر فروخ
155
تاريخ الأدب العربي
المسيب بن علس 1 - كان المسيّب ، وهو زهير بن علس بن مالك بن عمرو من بني مالك بن ضبيعة البكري ، من أهل العراق . وكان المسيّب خال الأعشى ميمون ابن قيس ، وكان الأعشى راوية له . والمسيّب بن علس جاهلي لم يدرك الإسلام ، كان معاصرا لعمرو بن هند ، وقد التقى بطرفة والمتلمّس عنده ، أو في طريقه اليه . ورحل المسيّب بشعره يتكسّب من العرب ومن الفرس : قيل مدح بعض الأعاجم فأعطاه . ثم إنه أتى عدوّا له من الأعاجم يسأله فدسّ له سمّا فمات ، نحو عام 42 ق . ه . ( 580 م ) . 2 - المسيّب شاعر مشهور من فحول الشعراء المعدودين في بني بكر . وهو شاعر مقلّ مجيد ، وأغراضه تدور على المدح في الأكثر وعلى الرثاء والحكمة ، وله غزل رائق ووصف بارع للنحل وللؤلؤ . وشعره عذب سهل . 3 - المختار من شعره : - قال المسيّب بن علس يمدح القعقاع : أرحلت من سلمى بغير متاع * قبل العطاس ورعتها بوداع « 1 » ؟ من غير مقلية ، وانّ حبالها * ليست بأرمام ولا أقطاع « 2 » . ومنها : فلأهدينّ مع الرياح قصيدة * منّي مغلغلة إلى القعقاع « 3 » ، ترد المياه فما تزال غريبة * في القوم بين تمثّل وسماع « 4 » . وإذا الملوك تدافعت أركانها * أفضلت فوق أكفّهم بذراع .
--> ( 1 ) المتاع : الزاد ، الطعام ( المقصود هنا : توديع المحبوبة ) . العطاس : الصبح . رعتها بوداع : رحلت من غير أن أعلمها بذلك ، فارتاعت لما علمت . ( 2 ) فارقتها من غير بغضة . والمودة التي كانت بيني وبينها لا تزال سليمة ( لا متهرئة ولا مقطعة ) . ( 3 ) رسالة مغلغلة محمولة من بلد إلى بلد ( القاموس 4 : 26 ) . ( 4 ) ترد المياه ( الأماكن التي يجتمع الناس فيها في البادية ) فيراها الناس غريبة فيكثرون من سماعها وانشادها .